دعاء ختم القرآن بصيغة المفرد
صدق الله العظيم، الذي لا إله إلا هو، المتوحِّدُ في الجلال بكمال الجمال تعظيمًا وتكبيرًا، المتفرِّدُ بتصريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديرًا وتدبيرًا، المتعالي بعظمته ومجده، الذي نزَّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا. وصدق رسولُه الذي أرسله إلى الثقلين الإنس والجن بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. صدق الله العظيم التواب، الغفور الوهاب، الذي خضعت لعظمته الرقاب، وذلَّت لجبروته الصعاب، ولانت لقدرته الشدائد الصلاب، ربِّ الأرباب، ومسبِّب الأسباب، وخالق الخلق من تراب، غافرِ الذنبِ وقابلِ التوبِ شديدِ العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو، عليه توكلتُ وإليه متابِي. صدق الله، ومن أصدق من الله قيلًا، صدق الله العظيم، وصدق رسولُه النبي الكريم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾، وأنا على ما قال ربِّي وخالقي ورازقي وباعثي ووارثي ونصيري، ومن إليه مصيري، ووليِّ النعمة عليَّ، من الشاهدين، وله من الذاكرين، ولما أوجب عليَّ غيرَ جاحدٍ. والحمد لله رب العالمين، وصلواتُ الله وسلامُه على خاتم النبيين، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وعلى أصحابه الغرِّ الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربِّي ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد على ما أنعمتَ به عليَّ من نعمك العظيمة وآلائك الجسيمة، حيث أنزلتَ إليَّ خير كتبك، وأرسلتَ إليَّ أفضل رسلك، وشرعتَ لي أفضل شرائع دينك، وهديتني لمعالم دينك الذي ليس به التباس. اللهم أنت أحقُّ من ذُكر، وأحقُّ من عُبد، وأحقُّ من حُمد، وأولى من شُكر، وأنصرُ من ابتُغي، وأرأفُ من ملك، وأجودُ من سُئل، وأعفى من قدر، وأعدلُ من انتقم. حلمُك بعد علمك، وعفوُك بعد قدرتك، أنت الملك لا شريك لك، والفرد فلا ندَّ لك، والغني فلا ظهير لك. كلُّ شيء هالك إلا وجهك، وكلُّ مُلك زائل إلا مُلكك، وكلُّ فضل منقطع إلا فضلك. لن تُطاع إلا بإذنك ورحمتك، ولن تُعصى إلا بعلمك وحكمتك، تُطاع فتشكر، وتُعصى فتغفر. كلُّ نقمة منك عدل، وكلُّ نعمة منك فضل، أنت أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حُلتَ دون النفوس، وأخذتَ بالنواصي، وسجَّلتَ الآثار، وكتبتَ الآجال، فالقلبُ لك مفضٍ، والسرُّ عندك علانية، والغيب عندك شهادة. سبحانك ما عبدتُك حق عبادتك، سبحانك ما حمدتُك حق حمدك، سبحانك ما شكرتُك حق شكرك، سبحانك ما عرفتُك حق معرفتك، سبحانك ما قدرتُك حق قدرك، سبحانك لا أُحصي ثناءً عليك كما أثنيتَ أنت على نفسك، فلك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا دائمًا أبدًا. اللهم لك الحمد على ما يسَّرتَ لي من تلاوة كتابك العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيم حميد. اللهم لك الحمد كما هديتني للإسلام، وعلَّمتني الحكمة والقرآن، وأعنتني على ختم القرآن. اللهم إني عبدُك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمتَه أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همِّي وغمي، وسائقي إلى رضوانك وجنتك. اللهم ذكِّرني منه ما نسيت، وعلِّمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عني. اللهم اجعلني ممن يُحلُّ حلاله، ويُحرِّم حرامه، ويعمل بمحكمه، ويؤمن بمتشابهه، ويتلوه حق تلاوته. اللهم اجعلني ممن يقيم حروفه وحدوده، واجعلني من أهل القرآن الذين هم أهلُك وخاصتُك برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل القرآن لقلبي ضياءً، ولبصري جلاءً، ولسقمي دواءً، ولذنبي ممحصًا، وعن النار مخلِّصًا، وعن غضبك ومقتك ساترًا وحجابًا، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم زيِّن خُلقي بالقرآن، ونجِّني من النار بالقرآن، وأدخلني الجنة بالقرآن. اللهم ألبسني به الحلل، وأسكني به الظلل، وأسبغ عليَّ به النعم، وادفع به عني النقم، واجعلني به عند الجزاء من الفائزين، وعند النعماء من الشاكرين، وعند البلاء من الصابرين، ولا تجعلني ممن استهوته الشياطين فشغلته بالدنيا عن الدين، فأصبح من النادمين، وفي الآخرة من الخاسرين. اللهم انفعني وارفعني بالقرآن العظيم، الذي أعليتَ مكانه، وأيَّدتَ سلطانه، وقلتَ يا أعزَّ من قائل سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، هو أحسن كتبك نظامًا، وأفصحها كلامًا، وأبينها حلالًا وحرامًا، محكم البيان، ظاهر البرهان، محفوظٌ من الزيادة والنقصان، فيه وعد ووعيد، وتخويف وتهديد، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد. اللهم اجعلني لكتابك من التالين، وبتلاوته من المنتفعين، وإلى لذيذ خطابه من المستمعين، ولأوامره ونواهيه من الخاضعين، وعند ختمه من الفائزين، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل القرآن الكريم قائدِي إلى الخيرات، وطريقي إلى بلوغ أعلى المراتب والمقامات، ووسيلتي إلى بلوغ الأمنيات، برحمتك يا أرحم الراحمين.
